الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

القصيدة العمرية – لحافظ إبراهيم - 187 بيتاً

القصيدة العمرية – لحافظ إبراهيم
عمر بن الخطاب
1 - حسب القوافي وحسبي حين ألقيها *** أني إلى ساحة الفاروق أهديها
2 - لاهم هب لي بيانا أستعين به *** على قضاء حقوق نام قاضـيها
3 - قد نازعتني نفسي أن أوفيها *** وليس في طوق مثلي أن يوفيها
4 - فمر سري المعاني أن يواتيني *** فيها فإني ضعيف الحال واهيها
(مقتل عمر)
5 - مولى المغيرة لا جادتك غادية *** من رحمة الله ما جادت غواديها
6 - مزقت منه أديماً حشوه همم *** في ذمة الله عاليها وماضيها
7 - طعنت خاصرة الفاروق منتقماً *** من الحنيفة في أعلى مجاليها
8 - فأصبحت دولة الإسلام حائرة *** تشكو الوجيعة لما مات آسيها
9 - مضى وخلَّفَهَا كالطود راسخة *** وزان بالعدل والتقوى مغانيها
10 – تنبو المعاول عنها وهي قائمة *** والهادمون كثير في نواحيها
11 - حتى إذا ما تولاها مهدمها *** صاح الزوال بها فاندك عاليها
12 - واها على دولة بالأمس قد ملأت *** جوانب الشرق رغداً في أياديها
13 - كم ظللتها وحاطتها بأجنحة *** عن أعين الدهر قد كانت تواريها
14 - من العناية قد ريشت قوادمها *** ومن صميم التقى ريشت خوافيها
15 - والله ما غالها قدماً وكاد لها *** واجتـث دوحتها إلا مواليـها
16 – لو أنها في صميم العرب ما بقيت *** لما نعاها على الأيام ناعيها
17 - ياليتهم سمعوا ما قاله عمـر *** والروح قد بلغت منه تراقيـها
18 - لا تكثروا من مواليكم فإن لهم *** مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها
(إسلام عمر)
19 - رأيت في الدين آراء موفقـة *** فأنـزل الله قرآنـاً يزكيـها
20 - وكنت أول من قرت بصحبته *** عين الحنيفة واجتازت أمانيها
21 - قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها *** بنعمة الله حصناً من أعاديها
22 - خرجت تبغي أذاها في محمدها *** وللحنيـفة جبـار يواليـها
23 - فلم تكد تسمع الآيات بالغة *** حتى انكفأت تناوي من يناويـها
24 - سمعت سورة طه من مرتلها *** فزلزلت نية قد كنت تنويـها
25 - وقلت فيها مقالا لا يطاوله *** قول المحب الذي قد بات يطريها
26 - ويوم أسلمت عز الحق وارتفعت *** عن كاهل الدين أثقالاً يعانيها
27 - وصاح فيها بلال صيحة خشعت *** لها القلوب ولبت أمر باريها
28 - فأنت في زمن المختار منجدها *** وأنت في زمن الصديق منجيها
29 - كم استراك رسـول الله مغتبطاً *** بحكمـة لـك عند الرأي يلفيـها
(عمر وبيعة أبي بكر)
30 - وموقف لك بعد المصطفى افترقت *** فيه الصحابة لما غاب هاديها
31 - بايعت فيـه أبا بكر فبايعـه *** على الخلافة قاصـيها ودانـيها
32 - وأطفئت فتنة لولاك لاستعرت *** بين القبائل وانسابت أفاعيـها
33 - بات النبي مسجاً في حظـيرته *** وأنت مستعـر الأحشـاء دامـيها
34 - تهيم بين عجيج الناس في دهش *** من نبأة قد سرى في الأرض ساريها
35 - تصيح: من قال نفس المصطفى قبضت *** علوت هامته بالسيف أبريها
36 - أنسـاك حبك طـه أنه بشـر *** يجري عليه شـؤون الكون مجـريها
37 - وأنـه وارد لابـد موردهـا *** مـن المنـية لا يعفـيه ساقيـها
38 - نسيت في حق طه آية نزلت *** وقد يذكـّـر بالآيـات ناسـيها
39 - ذهلت يوماً فكانت فتنة عـمم *** وثاب رشدك فانجابت دياجيـها
40 - فللسقيفـة يوم أنت صاحـبه *** فيه الخلافة قد شيدت أواسيـها
41 - مدت لها الأوس كفاً  كي تناوله *** فمدت الخزرج الأيدي تباريها
42 - وظـن كل فريـق أن صاحبهم *** أولى بها وأتى الشحناء آتيها
43 - حتى انبريت لهم فارتد طامعهم *** عنها وآخى أبو بكر أواخيها
(عمر وعلي)
44 - وقولـة لعلـي قالـهـا عـمر *** أكرم بسامعها أعظم بملقيـها
45 - حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها *** إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
46 - ما كان غير أبى حفص يفوه بها *** أمام فارس عدنـان وحامـيها
47 - كلاهما في سبيل الحق عزمته *** لا تـنثـني أو يكون الحق ثانيـها
48 - فاذكرهما وترحم كلما ذكروا *** أعاظماً ألِّهوا في الكون تأليـها
(عمر وجبلة بن الأيهم)
49 - كم خفت في الله مضعوفاً دعاك به *** وكم أخفت قويـاً ينثنـي تيها
50 - وفي حديث فتى غسان موعظة *** لكــل ذي نعـرة يأبى تناسيـها
51 - فما القوي قوياً رغم عزته *** عند الخصومة والفـاروق قاضـيها
52 - وما الضعيف ضعيفاً بعد حجته *** وإن تخاصم واليها وراعيها
(عمر وأبو سفيان)
53 - وما أقلت أبا سفيان حين طوى*** عنك الهدية معتزاً بمهديها
54 - لم يغن عنه وقد حاسبته حسب *** ولا معاوية بالشام يجبيها
55 - قيدت منه جليلاً شاب مفرقه *** في عزة ليس من عز يدانيها
56 - قد نوهوا باسمه في جاهليته *** وزاده سيد الكونين تنويها
57 - في فتح مكة كانت داره حرما *** قد أمّن الله بعد البيت غاشيها
58 - وكل ذلك لم يشفع لدى عمر *** في هفوة لأبي سفيان يأتيها
59 - تالله لو فعل الخطاب فعلته *** لما ترخص فيها أو يجازيها
60 - فلا الحسابة في حق يجاملها *** ولا القرابة في بطل يحابيها
61 - وتلك قوة نفس لو أراد بها *** شم الجبال لما قرت رواسيها
(عمر وخالد بن الوليد)
62 - سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت *** له الفتوح وهل أغنى تواليها
63 - غزى فأبلى وخيل الله قد عقدت *** باليمن والنصر والبشرى نواصيها
64 - يرمي الأعادي بآراء مسـددة *** وبالفـوارس قد سالت مذاكيـها
65 - ما واقع الروم إلا فر قارحها *** ولا رمى الفرس إلا طاش راميها
66 - ولم يجز بلدة إلا سمعت بـها *** الله أكبـر تـدْوي في نواحـيها
67 - عشرون موقعة مرت محجلة *** من بعد عشر بنان الفتح تحصيها
68 - وخالد في سبيل الله موقـدها *** وخالـد في سبيل الله صـاليها
69 - أتاه أمر أبي حفـص فقبله *** كمــا يقـبل آي الله تاليهــا
70 - واستقبل العزل في إبان سطوته *** ومجده مستريح النفس هاديها
71 - فاعجب لسيد مخزوم وفارسها *** يوم النزال إذا نادى مناديـها
72 - يقوده حبشي في عمامته *** ولا تحـرك مخزوم عواليـها
73 - ألقى القياد إلى الجراح ممتثلا *** وعزة النفس لم تجرح حواشيها
74 - وانضم للجند يمشي تحت رايته *** وبالحياة إذا مالت يفديها
75 - وما عرته شكوك في خليفته *** ولا ارتضى إمرة الجراح تمويها
76 - فخالد كان يدري أن صاحبه *** قد وجه النفس نحو الله توجيها
77 - فما يعالج من قول ولا عـمل *** إلا أراد به للنـاس ترفيـها
78 - لذاك أوصى بأولاد له عمراً *** لما دعاه إلى الفردوس داعيـها
79 - وما نهى عمر في يوم مصرعه *** نساء مخزوم أن تبـكي بواكيـها
80 - وقيل فارقت يا فاروق صاحبنا *** فيه وقد كان أعطى القوس باريها
81 - فقال خفت افتتان المسلمين به *** وفتنة النفس أعيت من يداويها
82 - هبوه أخطأ في تأويل مقصده *** وأنها سقطة في عين ناعيها
83 - فلن تعيب حصيف الرأي زلته *** حتى يعيب سيوف الهند نابيها
84 - تالله لم يتَّبع في ابن الوليد هوى *** ولا شفى غلة في الصدر يطويها
85 - لكنه قد رأى رأياً فأتبعه *** عزيمـة منه لـم تثـلم مواضـيها
86 - لم يرع في طاعة المولى خؤولته *** ولا رعى غيرها فيما ينافيها
87 - وما أصاب ابنه والسوط يأخذه *** لديه من رأفة في الحد يبديها
88 - إن الذي برأ الفاروق نزهه *** عن النقائص والأغراض تنزيها
89 - فذاك خلق من الفردوس طينته *** الله أودع فيــها ما ينقيـها
90 – لا الكبر يسكنها لا الظلم يصحبها *** لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها
(عمر وعمرو بن العاص)
91 - شاطرت داهية السواس ثروته *** ولم تخفه بمصر وهو واليها
92 - وأنت تعرف عمراً في حواضرها *** ولست تجهل عمراً في بواديها
93 - لم تنبت الأرض كابن العاص داهية *** يرمي الخطوب برأي ليس يخطيها
94 - فلم يرغ حيلة فيما أمرت به *** وقام عمرو إلى الأجمال يزجيـها
95 - ولم تقل عاملاً منها وقد كثرت *** أمواله وفشا في الأرض فاشيها
(عمر وولده عبد الله)
96 - وما وقى ابنك عبد الله أينقه *** لما اطلعت عليها في مراعيها
97 - رأيتها في حماه وهي سارحة *** مثل القصور قد اهتزت أعاليها
98 - فقلت ما كان عبد الله يشبعها *** لو لم يكن ولدي أو كان يرويها
99 - قد استعان بجاهي في تجارته *** وبات باسم أبي حفص ينميها
100 - ردوا النياق لبيت المال إن له *** حق الزيادة فيها قبل شاريها
101 - وهذه خطة لله واضعها *** ردت حقوقا فأغنت مستميحيها
102 - مالإشتراكية المنشود جانبها *** بين الورى غير مبنى من مبانيها
103 - فإن نكن نحن أهليها ومنبتها *** فإنـهم عرفوها قـبل أهليـها
(عمر ونصر بن حجاج)
104 - جنى الجمال على نصر فغـربه *** عن المدينة تبكيـه ويبكيـها
105 - وكم رمت قسمات الحسن صاحبها *** وأتعبت قصبات السبق حاويها
106 - وزهرة الروض لولا حسن رونقها *** لما استطالت عليها كف جانيها
107 - كانت له لمة فينانة عجب *** علـى جبـين خليـق أن يحليـها
108 - وكان أنى مشى مالت عقائلها *** شوقاً إليه وكاد الحسن يسبيها
109 - هتفن تحت الليالي باسمه شغفاً *** وللحسان تمنٍّ في لياليها
110 - جززت لمته لما أتيتَ به *** ففاق عاطلها في الحسن حاليها
111 - فصحت فيه تحول عن مدينتهم *** فإنها فتنة أخشى تماديها
112 - وفتنة الحسن إن هبت نوافحها *** كفتنة الحرب إن هبت سوافيها
(عمر ورسول كسرى)
113 - وراع صاحب كسرى أن رأى عمراً *** بين الرعية عطلاً وهو راعيها
114 - وعهده بملوك الفرس أن لها *** سوراً من الجند والأحراس يحميها
115 - رآه مستغرقاً في نومه فرأى *** فيه الجلالة في أسمى معانيها
116 - فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملاً *** ببردة كاد طول العهد يبليها
117 - فهان في عينه ما كان يكبره *** من الأكاسر والدنيا بأيديها
118 - وقال قولة حق أصبحت مثلاً *** وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
119 - أمنت لما أقمت العدل بينهم *** فنمت نوم قرير العين هانيها
(عمر والشورى)
120 - يا رافعاً راية الشورى وحارسها *** جزاك ربك خيراً عن محبيها
121 - لم يلهك النزع عن تأييد دولتها *** وللمنـيـة آلام تعـانيـها
122 - لم أنس أمرك للمقداد يحمله *** إلى الجمـاعة إنذاراً وتنبيـها
123 - إن ظل بعد ثلاث رأيهم شعباً *** فجرد السيف واضرب في هواديها
124 - فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها *** طعم المنية مراً عن مراميها
125 - درى عميد بني الشورى بموضعها *** فعاش ما عاش يبنيها ويعليها
126 - وما استبد برأي في حكومته *** إن الحكومـة تغري مسـتبديـها
127 - رأي الجماعة لا تشقى البلاد به *** رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها
(مثال من زهده)
128 - يا من صدفت عن الدنيا وزينتها *** فلم يغرك من دنياك مغريها
129 - ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا *** أن يلبسوك من الأثواب زاهيها
130 - ويركبوك على البرذون تقدمه *** خيل مطهمة تحـلو مرائيـها
131 - مشى فهملج مختالاً براكبه *** وفي البراذين ما تزها بعاليـها
132 - فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني *** وداخلتني حال لست أدريها
133 - وكاد يصبو إلى دنياكم عمر *** ويرتضي بيـع باقيه بفانـيها
134 - ردوا ركابي فلا أبغي به بدلاً *** ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها
(مثال من رحمته)
135 - ومن رآه أمام القدر منبطحاً *** والنار تأخذ منه وهو يذكيها
136 - وقد تخلل في أثناء لحيته *** منها الدخان وفوه غاب في فيها
137 - رأى هناك أمير المؤمنين على *** حال تروع لعمر الله رائيها
138 - يستقبل النار خوف النار في غده *** والعين من خشية سالت مآقيها
(مثال من تقشفه وورعه)
139 - إن جاع في شدة قومٌ شركتهم *** في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
140- جوع الخليفة والدنيا بقبضته *** في الزهد منزلة سبحان موليها
141 -
فمن يُباري أبا حفصٍ وسيرته *** أو من يحاول للفاروق تشبيها
142 - يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها *** من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
143 - لا تمتطي شهوات النفس جامحة *** فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها
144 - وهل يفي بيت مال المسلمين بما *** توحي إليك إذا طاوعت موحيها
145 - قالت لك الله إني لست أرزؤه *** مالاً لحاجة نفـس كنـت أبغـيها
146 - لكن أجنب شيأ من وظيفتنا *** في كل يوم على حـال أسويـها
147 - حتى إذا ما ملكنا ما يكافئـها *** شـريتـها ثـم إنـي لا أثنـيها
148 - قال اذهبي واعلمي إن كنت جاهلة *** أن القناعة تغني نفس كاسيها
149 - وأقبلت بعد خمس وهي حاملة *** دريهمات لتقضي من تشهيها
150 - فقال نبهت مني غافلاً فدعي *** هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها
151 - ويلي على عمر يرضى بموفية *** على الكفاف وينهى مستزيدها
152 - ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به *** أولى فقومي لبيت المال رديها
153 - كذاك أخلاقه كانت وما عهدت *** بعـد النبـوة أخلاق تحـاكيها
(مثال من هيبته)
154 - في الجاهِلِيَّةِ وَالإِسلامِ هَيبَتُهُ *** تَثني الخُطوبَ فَلا تَعدو عَواديها
155 - في طَيِّ شِدَّتِهِ أَسرارُ مَرحَمَةٍ *** لِلعالَمينَ وَلَكِن لَيسَ يُفشيها
156 - وَبَينَ جَنبَيهِ في أَوفى صَرامَتِهِ *** فُؤادُ والِدَةٍ تَرعى ذَراريها
157 - أَغنَت عَنِ الصارِمِ المَصقولِ دِرَّتُهُ *** فَكَم أَخافَت غَوِيَّ النَفسِ عاتيها
158 - كانَت لَهُ كَعَصا موسى لِصاحِبِها *** لا يَنزِلُ البُطلُ مُجتازاً بِواديها
159 - أَخافَ حَتّى الذَراري في مَلاعِبِها *** وَراعَ حَتّى الغَواني في مَلاهيها
160 - أَرَيتَ تِلكَ الَّتي لِلَّهِ قَد نَذَرَت *** أُنشودَةً لِرَسولِ اللَهِ تُهديها
161 - قالَت نَذَرتُ لَئِن عادَ النَبِيُّ لَنا *** مِن غَزوَةٍ لَعَلى دُفّي أُغَنّيها
162 - وَيَمَّمَت حَضرَةَ الهادي وَقَد مَلَأَت *** أَنوارُ طَلعَتِهِ أَرجاءَ ناديها
163 - وَاِستَأذَنَت وَمَشَت بِالدُفِّ وَاِندَفَعَت *** تُشجى بِأَلحانِها ما شاءَ مُشجيها
164 - وَالمُصطَفى وَأَبو بَكرٍ بِجانِبِهِ *** لا يُنكِرانِ عَلَيها مِن أَغانيها
165 - حَتّى إِذا لاحَ مِن بُعدٍ لَها عُمَرٌ *** خارَت قُواها وَكادَ الخَوفُ يُرديها
166 - وَخَبَّأَت دُفَّها في ثَوبِها فَرَقاً *** مِنهُ وَوَدَّت لَوَ اِنَّ الأَرضَ تَطويها
167 - قَد كانَ حِلمُ رَسولِ اللَهِ يُؤنِسُها *** فَجاءَ بَطشُ أَبي حَفصٍ
يُخْشيها
168 - فَقالَ مَهبِطُ وَحيِ اللَهِ مُبتَسِماً *** وَفي اِبتِسامَتِهِ مَعنىً يُواسيها
169 - قَد فَرَّ شَيطانُها لَمّا رَأى عُمَراً *** إِنَّ الشَياطينَ تَخشى بَأسَ مُخزيها
(مثال من رجوعه إلى الحق)
170 - وفتية ولعوا بالراح فانتبذوا *** لهم مكاناً وجدوا في تعاطيها
171 - ظهرت حائطهم لما علمت بهم *** والليل معتكر الأرجاء ساجيها
172 - حتى تبينتهم والخمر قد أخذت *** تعلو ذؤابة ساقيها وحاسيها
173 - سفهت آراءهم فيها فما لبثوا *** أن أوسعوك على ما جئت تسفيها
174 - ورمت تفقيههم في دينهم فإذا *** بالشرب قد برعوا الفاروق تفقيها
175 - قالوا مكانك قد جئنا بواحدة *** وجئتـنا بثـلاث لا تباليـها
176 - فأت البيوت من الأبواب يا عمر *** فقد يُزنُّ من الحيطان آتيها
177 - واستأذن الناس أن تغشى بيوتهم *** ولا تلم بدار أو تحييها
178 - ولا تجسس فهذي الآي قد نزلت *** بالنهي عنه فلم تذكر نواهيها
179 - فعدت عنهم وقد أكبرت حجتهم *** لما رأيت كتاب الله يمليها
180 - وما أنفت وإن كانوا على حرج *** من أن يحجك بالآيات عاصيها
(عمر وشجرة الرضوان)
181 - وسرحة في سماء السرح قد رفعت *** ببيعة المصطفى من رأسها تيها
182 - أزلتها حين غالوا في الطواف بها *** وكان تطوافهـم للدين تشويـها
(الخاتمة)
183 - هذي مناقبه في عهد دولته *** للشاهدين وللأعقـاب أحكيـها
184 - في كل واحدة منهن نابلة *** من الطبائع تغذو نفـس واعـيها
185 - لعل في أمة الإسلام نابتتة *** تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها
186 - حتى ترى بعض ما شادت أوائلها *** من الصروح وما عاناه بانيها
187 - وحسبها أن ترى ما كان من عمر *** حتى ينبه منها عين غافـيها